الشيخوخة الصحية

لا شك في أن الشيخوخة ليست تجربة ممتعة لأن المرأة تبدأ باكتساب الوزن في منطقة الخصر وتلاحظ تجاعيد لم تكن تشاهدها سابقاً وتتراجع طاقتها ورغبتها الجنسية. وقد تلاحظ فجأةً ألماً وتصلباً في المفاصل وتبدأ بنسيان التفاصيل وتشعر بتراجع أهميتها ودورها. من المعروف أن العالم يعشق الشباب والحيوية ويسهل أن تشعري في مرحلة معينة بأنك تفتقرين إليهما. هذا هو الانطباع العام عن التقدم في السن على الأقل.
لكن لا داعي ليكون الوضع كذلك.
تتعدد التجارب الشخصية عن نساء يمارسن نشاطات ممتعة مثل كرة المضرب طوال 12 ساعة في الأسبوع مع أنهن فوق عمر السبعين! كذلك، يمكن أن تقيم المرأة علاقة عاطفية في أي عمر وتتجنب أخذ الأدوية وتستيقظ باكراً من دون الشعور بالخمول. وبدل أن تقرر التقاعد في هذا العمر، يمكنها أن تجدد طموحاتها وتطلق مشاريع مهنية جديدة.
يمكن أن يطبق الجميع هذا الشكل من أسلوب الحياة الصحي في عمر متقدم. لا داعي لتكون الشيخوخة تجربة مريرة. لا أحد ينكر أن أداء الجسم في عمر الخمسين يختلف عن أدائه في عمر الثامنة عشرة أو الخامسة والثمانين! صحيح أننا لا نستطيع تغيير بعض الوقائع الثابتة عن الشيخوخة، لكن يجب التركيز على العوامل التي يمكن تغييرها.
تواصلي مع محيطك! يمكن التواصل مع الناس وإقامة العلاقات الاجتماعية في أي عمر. عند زيارة المناطق التي تشمل أكبر المعمرين الذين يتمتعون بصحة جيدة حول العالم، لوحظ قاسم مشترك واحد في جميع الثقافات: لم يكن ذلك العامل يتعلق بالطعام أو الرياضة بل بتواصل هؤلاء الأشخاص مع محيطهم. لقد كانوا يقدمون مساهماتهم إلى قريتهم أو مجتمعهم وكان لديهم أصدقاء حقيقيون بدل أصدقاء الفيسبوك، فيتفاعلون معهم ويهتمون بهم ويُحدِثون فرقاً في مجتمعاتهم. إنه السر الحقيقي وراء الشيخوخة السليمة والصحة الجيدة!
لا تقتصر الشيخوخة على اكتساب الوزن أو ظهور التجاعيد، بل إنها تتعلق فعلياً بالحيوية والطاقة والتعلم والاقتناع بأن الجاذبية تأتي بأشكال وأحجام متعددة. لا داعي كي تنتظري فقدان الدهون أو إزالة التجاعيد كي تشعري بأنك جذابة ونشيطة وحية!
ابدئي من الداخل!
يصعب ألا تتأثري بالتجاعيد المتزايدة لكن يجب أن تفهمي أولاً أن الشيخوخة الجسدية تبدأ على مستوى الخلايا، أي قبل أن تلاحظيها على وجهك أو جسمك بفترة طويلة. تنشط الخلايا بتأثير من مكونات مناعية صغيرة تكون أساسية لإنتاج الطاقة وحرق الدهون. حين تضعف تلك المكونات بسبب السموم والأكسدة والضغط النفسي والسكريات، يختلّ عملها. فيضعف التواصل السريع والمستمر بين الخلايا ويؤثر على مستوى الطاقة والنشاط. يظن بعض خبراء الصحة أن اختلال وظيفة المكونات سبب جميع الأمراض.
كذلك، يجب أن تفهمي أن الجسم مع التقدم في السن يبدأ بتصنيع كمية أقل من المركّبات التي يحتاج إليها للحفاظ على شبابه. تتراجع مثلاً نسبة الكولاجين الضروري للحفاظ على بشرة رطبة ومشدودة وخالية من التجاعيد.
يجب ألا تنسي أيضاً أهمية صحة الأمعاء لأنها تنعكس على صحة الدماغ والجسم! تشمل الأمعاء كائنات دقيقة أكثر من تلك الموجودة في خلايا الجسم البشري بعشرة أضعاف. تُعتبر البيئة المعوية أساسية بالنسبة إلى جهاز المناعة وتشير أبحاث جديدة إلى أنها تؤثر أيضاً على البدانة والمزاج. يمكن استرجاع {الجراثيم المفيدة} في الأمعاء عبر تناول الحليب ومشتقات الالبان لأنه يحتوي على مجموعة ممتازة من الجراثيم الفاعلة مثل المحفزات الحيوية. أخيراً، يفتقر معظم الناس إلى المغذيات المهمة لتحسين مظهرهم وأدائهم.
أسس الخطة الفاعلة
يدرك الجميع أهمية الحمية الغذائية السليمة والرياضة المنتظمة للحفاظ على الطاقة والتفاؤل: تبثت الأبحاث أن الرياضة قد تكون فاعلة بقدر مضادات الاكتئاب أو أكثر منها لتحسين المزاج. كذلك، يجب أن تخففي استهلاك المأكولات المصنعة قدر الإمكان وتكثري من تناول الخضراوات والفاكهة والمكسرات ولحوم الحيوانات التي تقتات من الأعشاب والأسماك البرية. في المقابل، يجب أن تخففي استهلاك الكربوهيدرات والسكريات لأنها ترفع خطر الإصابة بالسكري والبدانة وحتى الزهايمر. في ما يخص النشاطات الجسدية، يمكنك أن تمارسي المشي السريع طوال 30 دقيقة، خمس مرات في الأسبوع. لن يعيد لك هذا النشاط رشاقة كاملة، لكنه سيساعدك على استرجاع الطاقة والاحتماء من الأمراض الخطيرة. أهم ما يجب فعله إيجاد طريقة فاعلة للتحكم بالضغط النفسي. قد يعطي الضغط النفسي تداعيات فيزيولوجية حادة، فهو يرسخ مظاهر الشيخوخة وقد يسبب الوفاة أحياناً! لا يجيد مقدمو الرعاية التحكم بضغطهم النفسي لأنهم يبدون مصلحة الجميع على مصلحتهم. تذكري أنك لا تستطيعين مساعدة أحد ما لم تهتمي بنفسك أولاً!
ماذا عن المكملات الغذائية؟
لا يمكن الحصول على كل ما يحتاج إليه الجسم من الغذاء وحده، فهو يكتفي بحماية الناس من الأمراض المرتبطة بالنقص الغذائي مثل داء الاسقربوط. يمكنك أن تأخذي على الأقل حبة من الفيتامينات المتعددة عالية الجودة، والفيتامين D، والمغنيسيوم، والمحفزات الحيوية، والأوميغا 3 المضادة للالتهاب، إذ تفيد هذه الخيارات الجميع عموماً. يمكن إيجاد أفضل أنواع الأوميغا 3 في زيت السمك شرط أخذه بمعدل ألف ملغ في اليوم.
يجب أن تفكري أيضاً بإضافة بروتين الكولاجين إلى برنامجك لأنه مسؤول عن تحسين شكل البشرة. يستحيل الحصول عليه من الغذاء لكن يمكن أخذه على شكل أقراص. ثمة ثلاثة أنواع من الكولاجين: يفيد النوع الأول والثالث الأشخاص الأصغر سناً، لكن يبقى النوع الثاني الأقوى على الإطلاق والأعلى كلفة أيضاً. يفيد عنصر الريسفيراترول المضاد للشيخوخة والموجود في قشرة العنب الداكن في تنشيط الجينات المرتبطة بطول العمر. اقرئي الغلاف وتأكدي من جرعة الريسفيراترول: تتراوح الكمية المناسبة بين 250 و500 ملغ في اليوم.
باختصار، يمكن عيش مرحلة الشيخوخة بأفضل طريقة ممكنة عبر التمسك بعوامل الثقة والسعادة ومساعي التغيير والتصالح مع الذات.
7 نصائح أساسية لضمان شيخوخة صحية
• تناول أغذية طبيعية مثل المنتجات العضوية ولحوم الحيوانات التي تقتات من الأعشاب وتجنب المنتجات المعدلة وراثياً.
• ممارسة الرياضة لأن الجسم مصمم كي يتحرك باستمرار: مارسي نشاطاً جسدياً كل يوم.
• التحكم بالضغط النفسي: يكفي أن تقومي بتمرين من التنفس العميق لخمس دقائق يومياً.
• بناء العلاقات وتقويتها مع الشريك والأولاد والأصدقاء والمجتمع...
• إيجاد مصادر السعادة والإلهام: تذكري أن السعادة والشغف هما جزء من الدروس المهمة التي يجب استخلاصها في الحياة!
• اختيار المكملات الغذائية بذكاء: اجعلي زيت السمك والفيتامين D والمغنيسيوم والمحفزات الحيوية والريسفيراترول والكولاجين جزءاً من روتينك اليومي.
• المساهمة: لا شيء يستطيع تجديد نشاطك أكثر من إحداث تغيير في العالم. جدي الطريقة المناسبة لتحقيق ذلك!