م. د هدى ناجح حسن / كلية العلوم الطبية التطبيقية/قسم الكيمياء الطبية
الهدف 15: حماية النظم الإيكولوجية البرية واستعادتها وتشجيع استخدامها المستدام وإدارتها المستدامة:
https://sdgs.un.org/goals/goal15
المقدمة
يمثل النيتروجين عنصرًا أساسيًا لنمو النبات، إذ يدخل في تركيب الأحماض الأمينية والبروتينات والأحماض النووية والكلوروفيل. وعلى الرغم من وفرة غاز النيتروجين (N₂) في الغلاف الجوي، إلا أن النباتات غير قادرة على الاستفادة منه مباشرة، مما أدى إلى الاعتماد المكثف على الأسمدة النيتروجينية الصناعية. غير أن الإفراط في استخدامها يسبب تدهور التربة، وتلوث المياه الجوفية بالنترات، وزيادة انبعاثات أكسيد النيتروز، أحد غازات الاحتباس الحراري.
في هذا السياق، برزت البكتيريا المثبتة للنيتروجين كخيار حيوي مستدام للتنمية المستدامة، خصوصًا ما يتعلق بالأمن الغذائي وحماية البيئة.
الأساس العلمي لتثبيت النيتروجين الحيوي
تُعرف عملية تثبيت النيتروجين الحيوي بأنها تحويل غاز N₂ إلى أمونيا (NH₃) بواسطة إنزيم النيتروجيناز (Nitrogenase). تقوم بهذه العملية مجموعات بكتيرية متخصصة، إما في علاقة تكافلية مع النبات أو بصورة حرة في التربة.
أهم الأجناس البكتيرية المثبتة للنيتروجين:
- Rhizobium : تعيش تكافليًا في العقد الجذرية للبقوليات.
- Azotobacter : بكتيريا حرة قادرة على تثبيت النيتروجين في التربة الهوائية.
- Azospirillum : ترتبط بجذور الحبوب وتُحسّن النمو النباتي.
- Clostridium : مثبتة للنيتروجين في الظروف اللاهوائية.
تتميز هذه البكتيريا بامتلاك جينات nif المسؤولة عن تصنيع إنزيم النيتروجيناز.
أهمية عزل السلالات المحلية
تعتمد كفاءة البكتيريا المثبتة للنيتروجين على تكيفها مع الظروف البيئية (ملوحة، حرارة، pH، قوام التربة). لذلك فإن عزل سلالات محلية من التربة الزراعية يمنح مزايا عدة:
- تحمل الظروف البيئية المحلية (مثل الملوحة أو الجفاف)
- كفاءة أعلى في التعايش مع المحاصيل المحلية.
- تقليل الاعتماد على الأسمدة المستوردة.
- خفض التكاليف الزراعية وتحسين خصوبة التربة طويل الأمد.
في البيئات شبه الجافة، مثل مناطق عديدة في العراق، تمثل السلالات المتحملة للإجهاد الملحي خيارًا استراتيجيًا لتعزيز الإنتاجية الزراعية.
الفوائد البيئية والاقتصادية
بيئيًا: تقليل تلوث المياه بالنترات وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتحسين البنية الميكروبية للتربة.
اقتصاديًا: تقليل تكاليف شراء الأسمدة ورفع إنتاجية المحاصيل بصورة مستدامة ودعم الزراعة العضوية.
تتمثل أهم التحديات المستقبلية في استقرار السلالات في التربة على المدى الطويل. ومنافسة مع الميكروبيوتا الطبيعية والحاجة إلى تقنيات حفظ فعالة (Bioformulation). وتقييم الأمان الحيوي قبل التطبيق الواسع.
أن عزل السلالات البكتيرية المثبتة للنيتروجين من التربة المحلية خطوة استراتيجية نحو تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية وتحقيق زراعة مستدامة قائمة على الموارد البيولوجية. إن الاستثمار في البحث الميكروبي البيئي لا يسهم فقط في تعزيز الأمن الغذائي، بل يُعيد للتربة توازنها الحيوي ويخفض الأثر البيئي للأنشطة الزراعية.
إن مستقبل الزراعة يتجه نحو أنظمة ذكية تعتمد على الميكروبات النافعة كركيزة أساسية للإنتاج الأخضر المستدام.



