الهدف 12 – الاستهلاك والإنتاج المسؤولان
https://sdgs.un.org/goals/goal12
إن السعي وراء المعرفة الطبية والعلمية يستهلك الموارد بطبيعته. وفي المؤسسات المكرسة للعلوم الصحية، مثل كلية العلوم الطبية التطبيقية في جامعة كربلاء، تعمل المختبرات كجوهر أساسي لكل من الاكتشاف العلمي والتدريب الأكاديمي الصارم للطلاب. ومع ذلك، فإن هذه البيئات الأكاديمية الحيوية تولد أيضاً مجموعة معقدة من النفايات، بدءاً من المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد المنتشرة بكثرة، وصولاً إلى المنتجات الثانوية الكيميائية والبيولوجية المتخصصة. إن تبني الهدف 12 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة – الاستهلاك والإنتاج المسؤولان – يتطلب تحولاً استباقياً في كيفية استهلاك المختبرات التعليمية للموارد ومعالجتها لتدفقات النفايات.
إن النموذج الخطي التقليدي للاستهلاك المختبري – المتمثل في الشراء والاستخدام والتخلص – لم يعد قابلاً للتطبيق في عالم يواجه قيوداً بيئية شديدة. حيث يساهم الحجم الهائل لأطراف الماصات، وأطباق الزراعة، وأنابيب التفاعل التي يتم التخلص منها يومياً في التدريب التشخيصي والبحثي، بشكل كبير في إرهاق مكبات النفايات. الخطوة الأولى نحو الإدارة المستدامة للمختبرات هي إعطاء الأولوية للحد من الاستهلاك والبحث عن البدائل. يتضمن ذلك الانتقال إلى البدائل الزجاجية القابلة لإعادة الاستخدام حيثما تسمح بروتوكولات التعقيم، وتنفيذ تجارب على نطاق مصغر تتطلب أجزاء بسيطة فقط من الكواشف المستخدمة في الإجراءات القياسية. لا تقلل هذه الممارسات بشكل كبير من الحجم المادي للنفايات فحسب، بل تخفض أيضاً تكاليف الشراء المستمرة للأقسام الأكاديمية.
علاوة على ذلك، تتطلب إدارة النفايات الخطرة اهتماماً دقيقاً. تشكل النفايات البيولوجية والكيميائية مخاطر مباشرة على النظم البيئية المحلية والمياه الجوفية والصحة العامة إذا لم تتم معالجتها وتحييدها بشكل صحيح. تؤكد بروتوكولات المختبرات الخضراء على الفصل الصارم للنفايات من المصدر. وهذا يضمن عدم خضوع المواد الحميدة غير الخطرة دون داعٍ لعمليات التعقيم أو الحرق كثيفة الاستهلاك للطاقة والمخصصة للمخاطر البيولوجية. ومن خلال تنفيذ إرشادات فرز واضحة، واستكشاف أنظمة آمنة لإعادة تدوير المذيبات، واعتماد التتبع الرقمي للبيانات لتقليل النفايات الورقية، يمكن لمرافق العلوم الطبية التطبيقية التخفيف من بصمتها البيئية بشكل كبير.
إن دمج هذه الممارسات المستدامة مباشرة في المناهج الأكاديمية أمر بالغ الأهمية بنفس القدر لتحقيق النجاح على المدى الطويل. عندما يتعلم الطلاب المهارات السريرية والمختبرية من منظور المسؤولية البيئية، فإنهم ينقلون هذه العادات الحيوية إلى حياتهم المهنية الطبية المستقبلية. إن المختبر الأخضر ليس مجرد منشأة تقلل من تأثيرها البيئي؛ بل هو أداة تعليمية نشطة تعزز الارتباط الجوهري الذي لا يمكن إنكاره بين صحة الإنسان والإشراف البيئي. من خلال تبني استراتيجيات إدارة النفايات الشاملة هذه، لا تفي المؤسسات الأكاديمية بالتزامها بأهداف الاستدامة العالمية فحسب، بل تعمل أيضاً على تنشئة جيل جديد من المتخصصين في الرعاية الصحية الذين ينظرون إلى المسؤولية البيئية كمكون لا يتجزأ من العلوم الطبية الحديثة.
المراجع:
- United Nations. (2015). Transforming our world: the 2030 Agenda for Sustainable Development.
- World Health Organization. (2014). Safe management of wastes from health-care activities.
- American Chemical Society. (2023). Green Chemistry: Principles and Practice in the Laboratory.



